برد الأسنان هو إجراء يقوم فيه طبيب الأسنان بإزالة كمية محدودة ومدروسة من طبقة المينا بهدف تعديل شكل السن أو طوله أو توفير مساحة بسيطة بين الأسنان في بعض خطط التقويم. ورغم أن الإجراء قد يكون بسيطًا في الحالات المناسبة، فإن المينا لا تنمو من جديد بعد إزالتها، لذلك يجب أن يتم برد الأسنان بعد فحص وتقييم طبي دقيق.
قد يسمع المريض عن برد الأسنان عند التفكير في تحسين شكل الابتسامة، أو أثناء علاج تزاحم الأسنان بالتقويم. لكن الغرض وطريقة البرد والكمية التي يمكن إزالتها تختلف من شخص إلى آخر، ولهذا لا يمكن تحديد ملاءمة الإجراء اعتمادًا على شكل الأسنان فقط.
ما هو برد الأسنان؟
يُعرف برد الأسنان طبيًا في بعض الحالات باسم إعادة تشكيل الأسنان أو Enameloplasty، وهو إجراء يتم خلاله تعديل أجزاء محدودة من الطبقة الخارجية للسن، وهي طبقة المينا، لتحسين الشكل أو معالجة بعض الاختلافات البسيطة في الحواف والأطوال.
وهناك نوع آخر يُستخدم مع علاجات التقويم يسمى البرد بين الأسنان أو Interproximal Reduction (IPR). وفيه تتم إزالة كمية صغيرة من المينا الموجودة على الأسطح المتجاورة للأسنان بهدف توفير مساحة تساعد على تحريك الأسنان وترتيبها. وتعرّف الجمعية الأمريكية لأطباء تقويم الأسنان هذا الإجراء بأنه إزالة مقدار صغير من المينا بين الأسنان لتقليل عرضها.
لذلك فإن عبارة “برد الأسنان” لا تشير دائمًا إلى إجراء تجميلي فقط، بل قد تكون جزءًا من خطة علاج تقويمية متكاملة.
متى يمكن اللجوء إلى برد الأسنان؟
قد يقترح طبيب الأسنان إعادة تشكيل الأسنان عندما تكون المشكلة محدودة ويمكن تصحيحها دون اللجوء إلى علاجات أكثر شمولًا.
ومن الحالات التي قد يُستخدم فيها الإجراء:
- تعديل الحواف غير المنتظمة أو الخشنة للأسنان.
- تحسين شكل سن أطول قليلًا من الأسنان المجاورة.
- معالجة بعض الاختلافات البسيطة في شكل الأسنان.
- تنعيم حافة تعرضت لكسر سطحي صغير.
- توفير مساحات محدودة بين الأسنان أثناء بعض علاجات التقويم أو التقويم الشفاف.
- المساعدة على تحسين تناسق الأسنان ضمن خطة تجميلية أو تقويمية يحددها الطبيب.
لكن برد الأسنان ليس مناسبًا لتصحيح جميع المشكلات. فإذا كان الاختلاف كبيرًا في موضع الأسنان أو شكلها، فقد يرى الطبيب أن التقويم أو الحشوات التجميلية أو القشور أو علاجات أخرى أكثر ملاءمة للحالة.
هل برد الأسنان مؤلم؟
في الحالات التي يقتصر فيها الإجراء على طبقة المينا فقط، يكون الشعور بالألم عادة محدودًا لأن المينا نفسها لا تحتوي على أعصاب. ولهذا قد لا يحتاج برد الأسنان البسيط إلى تخدير موضعي في كثير من الحالات.
ومع ذلك، تختلف طبيعة الأسنان وسماكة المينا والحالة الصحية لكل مريض. وقد تظهر حساسية مؤقتة لدى بعض الأشخاص بعد الإجراء، خاصة عند برد المناطق الموجودة بين الأسنان. وإذا ظهرت حساسية قوية أو استمرت فترة غير معتادة، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأسنان.
هل برد الأسنان يضر الأسنان؟
عندما يتم الإجراء بكمية مناسبة وبعد تقييم الأسنان، يُعد برد المينا إجراءً محافظًا نسبيًا لبعض الحالات. لكن المشكلة تحدث عندما تتم إزالة كمية أكبر مما تسمح به بنية السن.
طبقة المينا تمثل الغطاء الخارجي الصلب الذي يساعد على حماية الأجزاء الداخلية للسن، كما أن المينا التي تتم إزالتها لا تتجدد. وإزالة كمية زائدة منها قد تزيد احتمال الحساسية أو ضعف السن وظهور مشكلات أخرى.
لهذا السبب يجب ألا يكون الهدف هو برد الأسنان إلى شكل معين بأي ثمن، وإنما الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من بنية السن الطبيعية.
برد الأسنان قبل التقويم
قد يحتاج بعض مرضى التقويم إلى مساحة إضافية تسمح بتحريك الأسنان إلى مواقع أفضل. وفي بعض الحالات يكون البرد البسيط بين الأسنان أحد الخيارات التي يدرسها طبيب التقويم بدلًا من إجراءات أخرى.
ويُستخدم IPR بشكل خاص عندما تكون هناك حاجة إلى مساحات صغيرة بين الأسنان ضمن خطة العلاج. يقوم الطبيب باستخدام أدوات مخصصة لإزالة مقدار محدود من المينا، ثم يستمر تحريك الأسنان وفق الخطة التقويمية.
ولا يعني استخدام البرد مع شخص يخضع للتقويم أن جميع مرضى التقويم يحتاجون إليه؛ فالحاجة إليه تعتمد على مقدار التزاحم، وأبعاد الأسنان، وطريقة الإطباق، والمساحة المتاحة، وخطة الطبيب.
هل يمكن برد الأسنان في المنزل؟
لا ينبغي محاولة برد الأسنان باستخدام مبرد أو أي أداة منزلية. فالطبيب يحتاج إلى معرفة مقدار المينا الذي يمكن تعديله بأمان، إضافة إلى تقييم شكل السن وعلاقته بالأسنان المقابلة والإطباق.
وتحذر المصادر الطبية من برد الأسنان منزليًا لأن إزالة المينا عملية دائمة، وقد يؤدي البرد غير المحسوب إلى إزالة كمية زائدة لا يمكن استعادتها طبيعيًا.
كما أن محاولة جعل الأسنان متساوية بالنظر فقط قد تؤثر في تناسقها أو طريقة إغلاق الفكين، لذلك يجب أن يتم أي تعديل لدى طبيب الأسنان.
ماذا يحدث قبل إجراء برد الأسنان؟
الخطوة الأهم هي فحص الأسنان قبل البدء. فقد يحتاج الطبيب إلى التأكد من سلامة المينا والأسنان واللثة، وفي بعض الحالات الاستعانة بالأشعة لتقييم الأسنان والجذور والأنسجة المحيطة قبل اتخاذ القرار. وإذا كانت هناك مشكلات مثل التسوس أو أمراض اللثة، فقد تحتاج إلى العلاج أولًا.
كما ينبغي أن يعرف المريض مسبقًا لماذا يحتاج إلى البرد، وما مقدار التعديل المتوقع، وما البدائل المتاحة. فاختيار العلاج الأنسب لا يعتمد على المظهر فقط، وإنما على المحافظة على صحة الأسنان ووظيفتها على المدى الطويل.
كيف تعرف إن كان برد الأسنان مناسبًا لك؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. فقد يكون برد الأسنان خيارًا بسيطًا لشخص لديه اختلاف محدود في حافة أحد الأسنان، بينما يحتاج شخص آخر يعاني من تزاحم أو اختلاف واضح في شكل الأسنان إلى خطة مختلفة تمامًا.
لذلك يبدأ القرار الصحيح بفحص سريري شامل وتحديد السبب الذي يدفعك للتفكير في الإجراء. وفي مجمع لجين الطبي يمكن مناقشة احتياجات الأسنان والنتيجة المطلوبة مع الطبيب، ثم اختيار الخطة المناسبة بناءً على حالة الأسنان الفعلية بدل الاعتماد على حلول عامة.
والأهم أن الهدف من أي إجراء تجميلي أو تقويمي يجب أن يكون تحقيق التوازن بين شكل الابتسامة وصحة الأسنان والمحافظة على المينا الطبيعية قدر الإمكان.

